محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ورسوله مما أعطى يوسف في الدنيا من تمكينه له في أرض مصر . وكانوا يتقون يقول : وكانوا يتقون الله فيخافون عقابه في خلاف أمره واستحلال محارمه ، فيطيعونه في أمره ونهيه . القول في تأويل قوله تعالى : ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ) . يقول تعالى ذكره : وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم يوسف ، وهم ليوسف منكرون لا يعرفونه . وكان سبب مجيئهم يوسف فيما ذكر لي ، كما : 14874 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما اطمأن يوسف في ملكه ، وخرج من البلاء الذي كان فيه ، وخلت السنون المخصبة التي كان أمرهم بالاعداد فيها للسنين التي أخبرهم بها أنها كائنة ، جهد الناس في كل وجه ، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها الميرة من كل بلدة . وكان يوسف حين رأى ما أصاب الناس من الجهد ، قد أسا بينهم ، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرا واحدا ، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين ، تقسيطا بين الناس ، وتوسيعا عليهم ، فقدم إخوته فيمن قدم عليه من الناس يلتمسون الميرة من مصر ، فعرفهم وهم له منكرون ، لما أراد الله أن يبلغ ليوسف عليه السلام ما أراد . 14875 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : أصاب الناس الجوع ، حتى أصاب بلاد يعقوب التي هو بها ، فبعث بنيه إلى مصر ، وأمسك أخا يوسف بنيامين فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون فلما نظر إليهم ، قال : أخبروني ما أمركم ، فإني أنكر شأنكم قالوا : نحن قوم من أرض الشأم . قال : فما جاء بكم ؟ جئنا نمتار طعاما . قال : كذبتم ، أنتم عيون كم أنتم ؟ قالوا : عشرة . قال : أنتم عشرة آلاف ، كل رجل منكم أمير ألف ، فأخبروني خبركم قالوا : إنا إخوة بنو رجل صديق ، وإنا كنا اثني عشر ، وكان أبونا يحب أخا لنا ، وإنه ذهب معنا البرية فهلك منا فيها ، وكان أحبنا إلى أبينا . قال : فإلى من سكن أبوكم بعده ؟ قالوا : إلى أخ لنا أصغر منه . قال : فكيف تخبروني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير ؟ ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون قال : فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا فوضعوا شمعون .